سميح دغيم

417

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

جبر - ذكر شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، أنّ أوّل من قال بالجبر وأظهره معاوية ، وأنّه أظهر أنّ ما يأتيه بقضاء اللّه ومن خلقه ، ليجعله عذرا فيما يأتيه ، ويوهم أنّه مصيب فيه ، وأنّ اللّه جعله إماما وولّاه الأمر ؛ وفشى ذلك في ملوك بني أميّة . وعلى هذا القول قتل هشام بن عبد الملك غيلان رحمه اللّه . ثم نشأ بعدهم يوسف السمتي فوضع لهم القول بتكليف ما لا يطاق ، وأخذ هذا القول عن ضرير كان بواسط زنديقا نبويا ( ق ، غ 8 ، 4 ، 3 ) - أمّا الجبر ، فإنّما يستعمل في الضرورة . ولذلك لا يقال فيمن يختار فعله إنّه مجبور ( ق ، غ 8 ، 168 ، 3 ) - جبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الربّ تعالى ( ش ، م 1 ، 85 ، 12 ) جبري - المعتزلة يسمّون من لم يثبت للقدرة الحادثة أثرا في الإبداع والإحداث استقلالا جبريّا . ويلزمهم أن يسمّوا من قال من أصحابهم بأنّ المتولّدات أفعال لا فاعل لها جبريّا ( ش ، م 1 ، 85 ، 17 ) جبري الآخرة - قوله ( أبو الهذيل العلّاف ) في القدر مثل ما قاله أصحابه ، إلّا أنّه قدريّ الأولى جبريّ الآخرة فإنّ مذهبه في حركات أهل الخلدين في الآخرة أنّها كلها ضروريّة لا قدرة للعباد عليها . وكلّها مخلوقة للباري تعالى ؛ إذ لو كانت مكتسبة للعباد لكانوا مكلّفين بها ( ش ، م 1 ، 51 ، 6 ) جبرية - الجبرية المعروفة عندنا هم الذين يلقبوا بالجبر ، وأحالوا القدرة على ما في الفعل جعل اللّه كذبا ، وأرجعوا جميع الأفعال إلى اللّه ، ولم يثبتوا للعباد في التحقيق فعلا ( م ، ح ، 319 ، 18 ) - إنّ القدرية تحقق قدر أفعال الخلق للخلق ، لا تجعل للّه فيها مشيئة ولا تدبيرا ، والجبرية أرجأها إلى اللّه تعالى ، / لم تجعل للخلق فيها حقيقة البتة ، فحملت الجبرية كل قبيح وذميم ( م ، ح ، 384 ، 15 ) - الجبرية أصناف . فالجبرية الخالصة : هي التي لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل أصلا . والجبرية المتوسّطة : هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثّرة أصلا ( ش ، م 1 ، 85 ، 12 ) - إن قيل المقدور هو وجود الفعل ، إلّا أنّه يلزمه ذلك الوجه المكلّف به لا مقصودا بالخطاب . قيل لا يغنيكم هذا الجواب ، فإنّ التكليف لو كان مشعرا بتأثير القدرة في الوجود ، كان المكلّف به هو الوجود من حيث هو وجود لا غير ، ولكن تقدير الخطاب أوجد الحركة التي إذا وجدت يتبعها كونها حسنة ، وعبادة وصلاة وقربة ، فما هو مقصود بالخطاب غير موجود بإيجاده ، فيعود الإلزام عكسا عليكم افعل يا من لا يفعل فليت شعري أي فرق . بين مكلّف به لا يندرج تحت قدرة المكلّف ولا يندرج تحت قدرة غيره ، وبين مكلّف به اندرج تحت قدرة المكلّف من جهة ما كلّف به واندرج تحت قدرة غيره من جهة ما لم يكلّف به ، أليس القضيتان لو عرضتا على محكّ العقل كانت الأولى أشبه بالجبر ، فهم قدريّة من حيث أضافوا الحدوث والوجود إلى قدرة العبد إحداثا وإيجادا وخلقا ،